تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
تعقّل المعقول . السابع : أنّا نعارض الأعور بمثل ما ذكره ، بل بأقوى منه وأظهر ، ونقول : ما عليه الخواصّ من طريقة الأئمّة المعصومين عليهم السّلام هو بالحقيقة عين الشريعة ودين الاسلام الذي أتى به النبيّ سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وأمر باتّباعه كافّة المكلّفين ، ودخل فيه أوّلا من دخل طائعين أو مكرهين ، وكانوا عليه ما دام فيهم خاتم النبيّين . فلمّا تمّ أمره عليه السّلام وعزم على السفر إلى دار الرضوان وأعلى علّيين ، أوصى بحفظه والتمسّك به ، فقبله جماعة المخلصين ، واعتصموا بحبل اللّه المتين كما أمروا به ، وتفرّقت عنه أهل الرياء والنفاق والمؤلّفة المجتمعين طامعين في الدنيا الدنيّة ، وإلى رئاستها مائلين ، وصاروا من أحزاب الشياطين ، بائعين حظّهم من الآخرة الباقية بالأولى الفانية ، فهم من الأخسرين ، وأظهروا حقدهم وحسدهم وبغضهم وعداوتهم لأهل بيت الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله ، وعدلوا عن وليّ اللّه ووصي رسوله أمير المؤمنين عليه السّلام ، وآذوهم بما قدروا مع وجوب مودّتهم ، وثبوت الأمر بالتمسّك بهم وولايتهم ، فأولئك هم أساس فساد هذه الأمّة وضعف هذا الدين . ثمّ اقتدى بهم في ظلمهم وكونهم لأهل الطهارة والولاية غاصبين من كان من قبلهم من المفسدين ، كالفاجر الجائر رئيس الفئة الباغية القاسطين . وزادوا في الفساد حتّى حاربوا عليا عليه السّلام ، مع أنّه كان إماما حقّا في ذلك الوقت بإجماع المسلمين ، وتواتر حديث « يا علي حربك حربي » عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين . وقتلوا من أصحابه الأفاضل من أهل الاسلام الصلحاء المتّقين ، كعمّار بن ياسر وغيره من الأنصار والمهاجرين ، لقتلهم وإراقة دمائهم مستحلّين ، ولقتله قاصدين ، وسنّوا سبّه وأمروا الناس بسبّه على المنابر فتبعوهم ، وبقي ذلك المنكر سنّة مدّة ثمانين سنة ، فأزالها من أزال من الموفّقين .