تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وخروجهم عن الحقّ وسلوكهم طريقة الجاهلين ؟ السادس : أنّ ما جعله دليلا على البطلان من إخفاء المذهب ، وكون أهلها قليلين ، دليل على أنّه من الجهلة المعاندين ، وكذلك استدلاله على حقّيّة الغير بتقديم جماعة كانوا للوحي مشاهدين ، لما تقدّم من الكلام في الكثرة والقلّة في آية
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » ومن أنّ الناجية فرقة واحدة من ثلاث وسبعين ، ولأنّ الإمامة كالنبوّة طريق ثبوتها النصّ ، ولا اختيار فيهما لغير علّام الغيوب وربّ العالمين . وعن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة يقول : يا أيّها الناس أنا أنف الهدى وعيناه ، يا أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه . وفي رواية : لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها ، واللّه المستعان ، وإنّما يجمع الناس والرضا والغضب ، أيّها الناس إنّما عقر ناقة ثمود واحد ، فأصابهم اللّه بعذابه بالرضا ، وآية ذلك قوله جلّ وعزّ :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
« 2 » وقال :
فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها * وَلا يَخافُ عُقْباها
« 3 » ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن فقد قتلني ، أيّها الناس من سلك الطريق ورد الماء ، ومن حادّ عنه وقع في التيه ، ثمّ نزل « 4 » . وفي هذا المنقول بيان شاف لمن تأمّله من ذوي العقول ، ودليل واف لمن له
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 13 . ( 2 ) سورة القمر : 29 - 30 . ( 3 ) سورة الشمس : 14 - 15 . ( 4 ) تفسير البرهان 4 : 260 ح 1 عن تفسير النعماني ، ونهج البلاغة ص 319 رقم الكلام : 201 .