أوّل الكتاب بقواطع البراهين .
الثالث : أنّ قوله « ورسموا مذهبهم على مخالفة أوّل الدين من سبّ الصحب وأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » إلى آخر ما ذكره بضلاله المبين غير صحيح ؛ لأنّه لم يسبّوا الصحب الذين نطق القرآن بمدحهم ، بل إنّما لعنوا ظلمة العترة والغدرة المنافقين اقتداء بقول اللّه عزّ وجلّ :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » ولم يقولوا بسبّ أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمّهات المؤمنين ، وإن أنكروا مخالفة صاحبة الجمل بقول اللّه عزّ وعلا :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 2 » خطابا لهنّ بخروجها إلى البصرة ، ومحاربتها مع الإمام الحقّ في ذلك الوقت بإجماع المسلمين ، وأنكروا أيضا إظهار من أظهرت منهنّ سرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، مع أمره بالاخفاء ، وهم في ذلك من المصيبين .
الرابع : أنّ نسبة ترك الجمعة والجماعات والمساجد والحجّ والغزو وغير ذلك إلى الطائفة المحقّين نسبة كاذبة ؛ لأنّ اهتمامهم بها مع حصول شرائطها أكثر من اهتمام أصحابه المخالفين ، وقد تقدّم تفصيل القول في الجمعة والجهاد ، وسيأتي تفصيل الحجّ .
وأمّا المساجد والجماعة ، فقد ذكروا لهما فضلا عظيما ، رووا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال حكاية عن اللّه تعالى : ألا إنّ بيوتي في الأرض المساجد ، تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ، ألا طوبى لمن توضّأ في بيته ، ثمّ زارني في بيتي ، ألا انّ على المزور كرامة الزائر ، ألا بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة ، ومن أسرج في مسجد من مساجد اللّه سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما
هامش
( 1 ) سورة هود : 18 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .