تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ولا شكّ أنّ الخارج عن ذلك الداخل في حدّه خارج عن الاسلام ، وهذا هو شأن كلّ الأديان المتقدّمة الداخل في أوّلها داخل فيها ، والخارج في آخرها خارج عنها حتّى يعود الدين غريبا كما كان قبل البعثة ، حتّى يبعث اللّه الرسول الثاني فيجدّدها ، ولم يكن رسول بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى الساعة ، ولا شكّ أنّها تقوم بعد فساد الدين ، ولم يفسد هذا الدين بعبادة الأصنام ، وإنّما فساده بالرفض الذي حدث في آخره . وهذا أيضا ممّا يؤكّد خسّة الرافضة لدخوله فيما يهدم قواعد الاسلام كما عرفت ، ولانتقاله من العزّ إلى الذلّ الذي ضربه اللّه تعالى على الرافضة من اختفاء مذهبهم في سائر بلاد الاسلام ، كما قال اللّه تعالى عن اليهود والنصارى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
« 1 » . وأيّ عاقل يختار الباطل على الحقّ ، والاختفاء على الظهور ؟ بمجرّد قول الرافضة كان الحقّ لعلي فأخذه أبو بكر ، ولم يعلم لذلك ثبوت أو غيره غير دعواهم ، وهم أهل نصب وزور وأهواء ، وأين قول من حدث بمئات سنين من قول مشاهدي الوحي ونزول جبرئيل الذين شهدوا لأبي بكر وقدّموه ، وكان المسلمون عليه بعد الوحي قرنا بعد قرن . قلت : ما ذكره السفيه أعمى القلب أعور الناصبة الفاسقين فيه خلل وفساد من وجوه : الأوّل : أنّ قوله « هذا الذي عليه الجمهور كان دين الاسلام من أوّله ، ودخل فيه الصحابة والآل ، ثمّ من ولد بعدهم من المسلمين » مجرّد دعوى بلا بيّنة ، فهي مردودة عند أرباب اليقين . الثاني : أنّ قوله « حتّى صار آخر الدين فظهرت الرافضة » قد علمت فساده في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 112 .