لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
الخامس : أنّ الأعور وأضرابه الناصبة الجاهلين كأنّهم ما سمعوا قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيّهم وكتاب ربّهم ، حيث يقول :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
« 2 » فمن الرسول إلّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ومن فلان هذا يكنّى عن اسمه المذموم خلقه ومصاحبته وموافقته في الاجتماع معه على الظلم .
ثمّ قال :
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
« 3 » أي : بعد الدخول في الاسلام والاقرار به ، فما هذا الذكر الذي أضلّه خليله عنه بعد إذ جاءه ؟ أليس هو القرآن والعترة اللذان وقع التوازر والتظافر على الظلم والنبذ لهما ؟
وقد سمّي اللّه ورسوله ذكرا ، فقال :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
« 4 » وقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 5 » فمن الذكر هاهنا إلّا الرسول ، ومن أهل الذكر إلّا أهل بيت الرسول الذين هم محلّ العلم .
ثمّ قال جلّ وعزّ :
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
« 6 » فجعل مصاحبته خليله الذي أضلّه عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ، ولم ينفعه خلّته له ومصاحبته إيّاه حين تبرّأ كلّ واحد من صاحبه ، مصاحبة الشيطان .
ثمّ قال عزّ وجلّ حكاية لما يقوله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة عند ذلك :
وَقالَ الرَّسُولُ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 117 .
( 2 ) سورة الفرقان : 27 .
( 3 ) سورة الفرقان : 29 .
( 4 ) سورة الطلاق : 10 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 7 .
( 6 ) سورة الفرقان : 29 .