يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
« 1 » أي : اتّخذوا هذا القرآن الذي أمرتم بالتمسّك به وأهل بيتي وأن لا تتفرّقوا عنهما مهجورا .
ليس هذا الخطاب كلّه والذمّ بأسره إلّا للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم وإلى الخلق فمن سواهم ، وهم الظالمون من هذه الأمّة لعترة نبيّهم الذين يشهد صلّى اللّه عليه وآله عليهم يوم القيامة بأنّهم نبذوا قوله في التمسّك بالقرآن والعترة ، وهجروهما واتّبعوا أهواءهم ، وآثروا آجل الأمر والنهي وزهرة الحياة الدنيا على دينهم ، شكّا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله وما جاء به ، وحسدا لأهل بيته عليهم السّلام لما فضّلهم اللّه به .
فاعتبروا يا أولي الأبصار الناظرة بنور الهدى والقلوب السليمة من العمى ، وتأمّلوا فيما مضى مختارين للحقّ ولما له فيه الرضا ، ومن اللّه التوفيق وإليه الرجعى .
كثرة تشيّع أهل السنّة من دون عكس
قال الأعور : ومنها : دعواهم أنّ من السنّة من يتشيّع ، وليس من الرافضة من يتسنّن .
قلنا : هذا يدلّ على خساسة الرافضة وبطلانه ؛ لأنّ هذا الذي عليه الجمهور هو كان دين الاسلام من أوّله ، ودخل فيه الصحابة والآل ، ثمّ من ولد بعدهم من المسلمين ، ثمّ من أسلم من اليهود والنصارى ، ثمّ لم يزل كذلك مستمرّا قرنا بعد قرن حتّى صار آخر الدين ، فظهرت الرافضة ورسموا مذهبهم على مخالفة أوّل الدين من سبّ الصحب وأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبغضهم الذين نطق القرآن بمدحتهم ومحنتهم ، وانقطع الوحي وهو على ذلك ، ومن ترك الجمعة والجماعة والاعتناء بالمساجد والحجّ والغزو وغير ذلك ، وهي من القطعيّات التي بني الاسلام عليها ونزل بها كلامه .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 30 .