ادّعي عصمة جميعهم حتّى لا يجوز ارتداد بعضهم ، وهو ظاهر لأولي الألباب ، وإلّا لزم خلاف إجماع المسلمين ، فإنّ السنّة لا يقولون بعصمة الأنبياء والمرسلين ، فضلا عن الصحابة والتابعين ، والشيعة يحصرونها في جماعة معدودين ، وكيف يتصوّر ذلك ؟ وقد ارتدّ في زمانه عليه السّلام جماعة من المتشبّثين بالاسلام ، كعتبة بن أبي لهب ، وغيره من أهل الفساد ، حتّى بيّن صلّى اللّه عليه وآله أحكام الارتداد بوحي من اللّه ربّ العباد .
الثالث : أنّه يعضد ما قالوه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
« 1 » وقوله تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا .
الرابع : أنّه يدلّ على وقوع ارتداد بعض الجماعة قطعا ، وبطلان ما زعمه الأعور الخبيث ، ما تقدّم من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو ممّا لا ينكره أصحاب الحديث : إنّ قوما من أصحابي يختلجون دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، فأقول :
يا ربّ أصحابي أصحابي - وفي بعض الروايات : أصيحابي أصيحابي - فيقال :
يا محمّد إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك بعدا بعدا سحقا سحقا « 3 » .
وفي كتاب رياض الصالحين للنووي الشافعي وغيره أنّه يقول عليه السّلام : وأقول :
يا ربّ ما قال العبد الصالح :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) سورة التوبة : 69 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 28 . وصحيح مسلم 4 : 1793 برقم : 2291 .