تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ولو فرضنا ما ذكره الناصبي المعلول ، فقد بقي للشهادة من فيه كفاية ، وهم الأطهار من أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأتباعهم الأبرار العدول ، والأعور وأصحابه العمى أولى بشرّ الجزاء ، لأنّهم أعداء خلّص الأولياء ، وهم الذين يخبطون لعميهم خبط عشواء في الليلة الظلماء . والجواب عن السابع من وجوه : الأوّل : أنّ ما ذكره أعور المنافقين لردّ ما نقله عن طائفة المؤمنين من دعوى صيرورة بعض الجماعة مرتدّين بعد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين لا يدلّ على مطلوبه قطعا ؛ لأنّ قوما ليسوا بها بكافرين في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
« 1 » . اختلف فيه المعنيّين به أقوال المفسّرين ، وأظهرها أنّهم الأنبياء الذين جرى ذكرهم ، آمنوا بما أتى به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين قبل مبعثه ، وهو المنقول عن الحسن ، واختاره الزجّاج والطبري والجبائي وغيرهم من المحقّقين ، وعن أبي رجا العطاردي أنّهم الملائكة ، وعن مجاهد أنّهم الفرس ، وعن الضحّاك أنّهم الأنصار ، وقيل : هم كلّ من آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وقت مبعثه من الأصحاب وغيرهم . وقيل : هم كلّ مؤمن من بني آدم ، ومعنى توكيلهم بها أنّهم وفّقوا للإيمان بها ، كما يوكّل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهّده ويحافظ عليه ، والباء في
« بِها »
صلة كافرين وفي
« بِكافِرِينَ »
تأكيد النفي « 2 » . ويدلّ على رجحان الأوّل أمران :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 89 - 90 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 33 - 34 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 577 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي