عائشة فخلا بيتها ، فوجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مارية وكانت معه ، فجاءت حفصة فأسرّ إليها التحريم .
وقيل : إنّه كان أسرّ إلى حفصة أن لا تخبر عائشة بكونه مع مارية في يوم عائشة .
وقيل : إنّه حرّمها على نفسه ، فاطّلعت عليه عائشة ، فاستنكفها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبرت حفصة بذلك فانتشر الخبر ، فعاتبهما اللّه على ذلك .
ومع هذه الأقوال كيف يجوز دعوى الاجماع على ما ذكره ؟ وإن قال به الزجّاج والفرّاء . إلّا انّ أمثال ذلك ليست بعجب منه ؛ إذ لا بصيرة له وهو ناقص البصر ، فيرى البعض دون البعض .
وعلى تقدير صحّة ذلك ، فلا دلالة فيه على الصحّة والحقّيّة ، ولم لا يجوز أن يكون كما روى أصحابنا أنّه أسرّ إلى عائشة بما يكون بعده من قيام من يقوم بالأمر ، ودفع علي عليه السّلام عن مقامه ، فبشّرت بذلك أباها ، فعاتبها اللّه على ذلك ، وكيف يلزم من مجرّد الإخبار الحقّيّة ؟ مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله أخبر بنكث الناكثين وعمل القاسطين والمارقين مثلا وقتل عمّار ، وأفعالهم ما كانت حقّة إجماعا .
وكيف لا ؟ وقد أخبر سبحانه وتعالى بكثير من أحوال عباده العاصين ممّن مضى وسيوجد ، ولا يلزم منه حقّيّة أقوالهم ، ولا صحّة أفعالهم . ما أعمى قلب الأعور ، وأوهن استدلال الأبتر .
قال الأعور : الثامن : أنّ اللّه تعالى جعل إثبات الحقّ بشاهدين عدلين ، أو بتسليم الخصم ، وكلاهما حصل للصديق .
قلت : إذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام خصما لأبي بكر كما اعترف به ، وأبو بكر مدّعيا ، وبقيّة الأصحاب شهود له أو عليه ، فمن الحكم الذي اعتبر شهادة الشهود أو ردّها ؟
والشهادة في غير مجلس الحكم بعد السؤال مردودة ، كما هو معلوم لمن له أدنى تميّز من الأطفال ، بل القضيّة إلى الحكم العدل المنتقم القدير الذي لا يشتبه عليه
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 56
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٦