تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الأمر بالتلبيس والتزوير . هذا ومتى ادّعى أبو بكر أنّ الخلافة حقّه بتعيين اللّه أو الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ يا أجهل أهل الضلالة ، حتّى سلّم الخصم أو صارت الصحابة شهودا له أو عليه في التصديق أو تكذيب المقال ، بل الصحابة هم الذين عيّنوه بإجماع المسلمين ، ما أعمى قلب الأعور ، وأجرأه على الافتراء وتكفير أهل القبلة المؤمنين بخيالاته الفاسدة ومقالاته الكاسدة ، أخزاه اللّه في الدنيا والآخرة . قال الأعور : التاسع : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله توفّي عن أمّته ، وهم من الآل والصحب مائة وعشرون ألفا ، والجميع اتّفقوا على إمامة أبي بكر ، وثمانون ألفا حضروا بيعته ، وأربعون ألفا كانت متفرّقة في البلاد ، وقد حضروا بعد البيعة ووافقوا . قلت : المنقول أنّه قد اجتمع عند أمير المؤمنين عليه السّلام سبعمائة من أكابر الصحابة مريدين إمامته ، حاملين له على الطلب ، وغيرهم من العوام كانوا يزيدون على مائة وعشرين ألفا ، كما هو مصرّح به في كتب أهل السنّة أيضا . ويلزم من هذا خطأ الأعور في النقل والاستدلال . أمّا الأوّل ، فلأنّه حصر العدد في مائة وعشرين ألفا من الصحب والآل . وأمّا الثاني ، فلأنّ إنكار أكابر الصحابة إمامة أبي بكر وإجماعهم على إمامة علي عليه السّلام كما اعترفوا به ، يدلّ على أنّ الإمامة حقّ له دون غيره ؛ إذ لا عبرة بقول العوام . وفي صحيح البخاري ، عن ابن عبّاس ، قال : قال عمر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تطروني كما اطري عيسى بن مريم عليهما السّلام ، وقولوا عبد اللّه ورسوله ، ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول : لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ، ألا وأنّها قد كانت كذلك ، ولكن اللّه وقى شرّها . إنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنّا علي