فما ذكره أعور الناصبة لعمى قلبه من الاحتياج في ذلك إلى قرآن آخر ونبيّ جديد ، زعم منه باطل ، ووهم غير سديد .
على أنّا نقول قلبا وإلزاما له : قد نطق القرآن بالفرق بين الجماعة بالمدح والذمّ ، والرضا والغضب ، والوعد والوعيد ، ولم يخالفه النبيّ المختار من بني عدنان صلّى اللّه عليه وآله ولا ريب في ذلك ولا نكران .
فحكم الناصبة بمساواة الجميع في الحقّيّة يقتضي قرآنا آخر ناسخا لهذا القرآن ، ونبيّا جديدا بعد المبعوث بأشرف الأديان ، واستحالة ذلك معلوم لذوي العرفان ، فبطل الحكم المذكور ، وظهر كذب الناصبة العميان .
والجواب عن الخامس أنّه لا تناقض بين الكلامين ، كما توهّمه واحد العين ؛ لأنّ تحقّق التناقض مشروط بشرائط :
منها : اتّحاد الزمان ، فلم لا يجوز أن يكون التخلّف عن بيعة أبي بكر بالنسبة إلى الستّة المذكورة ابتداء ، ثمّ وافقهم الباقون من أهل الإيمان حتّى صاروا سبعمائة فصاعدا ، على أنّ رواية سبعمائة موجودة في كتب السنّة ، وقد أشرنا إلى مظانّها في صدر الكتاب ، فليرجع إليها من أراد تحقيق الحقّ وظهور الصواب ، وارتداد من ارتدّ من الجماعة ليس بمجرّد متابعته لأبي بكر ظاهرا ، كما توهّمه أعور اللئام ، وإنّما هو باعتبار شكّه في حقّيّة الاسلام ، وإنكاره لما علم مجيء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به ، كيف لا ؟ ومن المتابعين المؤمنون الكرام .
والجواب عن السادس : أنّ ثبوت هذا الدين ليس بتقليد شهادة الصحابة ، أو غيرهم من المسلمين ، بل إنّما هو بسواطع الحجج وقواطع البراهين ؛ إذ المطلوب في الأصول تحصيل العلم بمعنى اليقين ، كيف لا ؟ وقد نطق القرآن العزيز في مواضع بذمّ المقلّدين ، فلا يقدح في حجّيته على الغير انقلاب من انقلب على عقبيه ، كما زعمه أجهل المعاندين .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 576
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٧٦