وعن الباقر عليه السّلام أنّه قال : نحن الأمّة الوسط ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحجّته في أرضه « 1 » .
وفي رواية أخرى : قال : إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصّر « 2 » .
والمشهور عند الجمهور أنّ الآية في حقّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولا اختصاص لها بالصحابة ، وشهادتهم وتزكيتهم في قضيّة خاصّة يوم القيامة .
لما رووا أنّه يقال للكفّار يوم القيامة :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
« 3 » فينكرون ويقولون : ما جاءنا من نذير ، فيقول الأنبياء : كذبوا قد بلّغناهم فيسألهم البيّنة وهو أعلم إقامة للحجّة عليهم ، فيؤتى بامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فيشهدون للأنبياء بالتبليغ ، فيقول الأمم : من أين علموا وقد جاءوا بعدنا ؟ فيسأل أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، فتقول : إنّك أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت إلينا كتابا ، أخبرتنا بتبليغ الرسل وأنت صادق ، فيؤتى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله فيزكّي أمّته ويشهد بصدقهم .
وقيل : ليكونوا شهداء على الناس في الدنيا ، أي : حجّة عليهم ، فتبيّنوا لهم الحقّ والدين ، ويكون الرسول شهيدا مؤدّيا للشرع وأحكام الدين إليكم ، والشاهد مبيّن ، ويقال للشهادة بيّنة ، ومعنى الوسط الخيار أو العدل ، أو المتوسّط بين المقصّر والغالي ، أو بين الناس وبين نبيّهم « 4 » .
وفي تفسير الكواشي : جعلناكم أمّة وسطا خيارا عدلا ؛ لأنّ خيار الشيء وسطه ؛ لأنّ الأطراف قد يتسارع إليها الفساد ، أو أهل دين وسط بين العلوّ والتقصير لأنّهما مذمومان . وإذا كان الحال على هذا المنوال لم يحصل غرض الأعور الجائر عن سبيل الصواب الحائر في ظلمات الجهل والضلال .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 191 ح 4 ، وتفسير العيّاشي 1 : 62 برقم : 110 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 63 برقم : 111 .
( 3 ) سورة الملك : 8 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 224 - 225 .