والجواب عن الثالث : أنّ قوله « لم يعهد لأبي بكر وعمر منازع في إمامتهما لا هؤلاء ولا غيرهم » مكابرة وإنكار المتواترات ؛ لثبوت تخلّف أمير المؤمنين علي عليه السّلام ووجوه بني هاشم عندهم مدّة ستّة أشهر ، وقد صرّحت به كتب أحاديثهم التي صحّحوها وهي من المشهورات .
وما ذكره من قرب الأصحاب الستّة بالنسبة إلى عمر أو عثمان مع فرض صحّته لا يدلّ على عدم تخلّفهم عن بيعة أبي بكر بوجه من الوجوه الدلالة ، لا بالمطابقة ولا التضمّن ولا الالتزام ، ولا يخفى ذلك على من له أدنى تمييز فضلا عن أرباب الفضل والكمال ، فهو من تلبيس الأعور الخسيس أخي إبليس أجهل أهل الضلال .
والجواب عن الرابع : أنّ قوله « إنّ القرآن هو النصّ المقطوع به » فيه خلل ؛ لأنّ الحصر الذي يفيده ضمير الفصل ممنوع ؛ لوجود النصّ المقطوع في غيره كالسنّة المتواترة ، قولا كانت أو فعلا .
والقرآن ليس كلّه نصّا ، بل منه نصّ ومنه ظاهر ، ويشملهما لفظ المحكم ، ومنه مجمل ومنه مأوّل ، ويندرجان في اسم المتشابه .
ولم يمدح القرآن جميع من كان مع سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، ولم يدلّ على رضا اللّه عنهم أجمعين ، وإنّما مدح البعض ، كالسابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ، وذمّ البعض كالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، وأو عدهم الدرك الأسفل من النار ، ورضا اللّه عن المؤمنين المخصوصين ، وغضب على المنافقين ولعنهم كالمشركين .
وكذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما كان مادحا للجميع ومحبّا لهم ، بل كان في المدح والذمّ والرضا والغضب تابعا لمالك يوم الدين ، وإنّما علم المؤمنين ارتداد من ارتدّ بعد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين بظهور إنكار شيء من نصوص القرآن ، أو ما علموا بثبوته في الدين ، وبإخبار الأوصياء المعصومين عليهم السّلام .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 575
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٧٥