تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وليس بمصنوع كما توهّمه الجاهل المغرور ، ومن أين عرف الأعور أنّ هذا الحديث لم يعرفه أحد من الصحابة ؟ حتّى يسوغ له الشهادة على أنّه فاسق معلول وشهادة التقيّ غير مقبول . ولا شكّ أنّ جاحد ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام مع وجود النصّ والوصيّة من خير الأنام صلّى اللّه عليه وآله الكرام بأمر الملك العلّام رادّ على اللّه وعلى رسوله ، منكر لبعض شرائع الاسلام ، بخلاف جاحد خلافة أبي بكر فإنّه ليس كذلك ، بل هو منكر لاختيار بعض الإمامة ؛ لأنّ الاختيار إنّما هو للّه بنصّ أحسن الكلام ، فلا يلزم من جواز ارتداد الأوّل جواز ارتداد الثاني ، فضلا عن الأقربيّة التي ادّعى الأعور بجهله التامّ . ولم يكن جميع أتباع أبي بكر من المخاديم ، بل كان أكثرهم من الخدم والعوام ، وكونهم مشاهدين الوحي لا ينفعهم مع العدول عن الحقّ ، والانحراف عمّا يجب التمسّك به والاعتصام . وما ذكره من العدالة والتزكية قد سبق جوابه بطريق الالتزام . وتحقيقه وتفصيل المرام أن نقول : قوله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » اختلف في المعنيّ به ، فالمرويّ عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه تعالى إيّانا عني بقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شاهد علينا ، ونحن شهداء للّه على خلقه ، وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
ذكره صاحب كتاب شواهد التنزيل ، بإسناده المتّصل إلى سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السّلام « 2 » ، ونقله جماعة من المفسّرين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 . ( 2 ) شواهد التنزيل 1 : 92 برقم : 129 .