وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
« 1 » .
وفي هذا القول من اللّه عزّ اسمه أدلّ دليل على أنّ قوما ينقلبون بعد مضيّ النبي صلّى اللّه عليه وآله على أعقابهم ، وهم المخالفون أمر اللّه وأمر رسوله المفتونون ، الذين قال فيهم عزّ وجلّ :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
فضاعف اللّه العذاب والخزي لهم وأبعدهم واستحقّ من ظلم آل محمّد عليهم السّلام ، وقطع ما أمر اللّه أن يوصل فيهم ، ويدان به من مودّتهم والاقتداء بهم دون غيرهم ، حيث يقول :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » ويقول :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 4 » .
وليس بين عرفاء الأمّة خلاف في أنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام كان يرشد الصحابة في كلّ معضل ومشكل ولا يرشد ، ويهديهم إلى الحقّ فيها ولا يهدى ، ويفتقر إليه ويستغني عن كافّتهم ، ويعلم العلم كلّه ولا يعلمونه ، فكيف يجوز مع وجوده اتّباع غيره ؟ ومن أين شاع لهم أن يفعلوا في حقّ أهل البيت عليهم السّلام من الأذى ما أوجب وصيّة السيّدة فاطمة عليها السلام بعدم صلاتهم عليها ، كما هو مشهور عند الخواصّ والعوامّ .
والجواب عن الثاني ، أنّه قد تقدّم النصوص على إمامة علي أمير المؤمنين عليه السّلام من القرآن العزيز والذكر الوجيز ، ومن التفاسير التي اعترف بها الجمهور من السنّة المتواترة ، والحديث المعتبر المشهور ، وحديث الوصيّة متّفق عليه مقطوع به ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) سورة النور : 63 .
( 3 ) سورة الشورى : 23 .
( 4 ) سورة يونس : 35 .