أجمعين بعدم متابعتهم لعلي عليه السّلام غير الستّة المذكورين .
وغرضه في كلّ ذلك تنفير العامّة عن طريق الخاصّة الفرقة المحقّين ، وإضلالهم وترغيبهم إلى السبل المتفرّقة التي للضالّين المضلّين ، فهو إذن من جنود إبليس وإخوان الشياطين ، كيف ينقل بضلاله عن الجماعة المهتدين خلاف ما قد صرّحوا في كتبهم به .
كالمفيد في مفتتح إرشاده ، من أنّه قال بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد خاتم النبيّين عليهما السلام وعلى آلهما الطاهرين الكرام ، بنو هاشم كافّة ، وسلمان ، وعمّار ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، وأمثالهم من أجلّة الأنصار والمهاجرين « 1 » . بما أشرنا إليه في صدر الكتاب من الحجج والبراهين .
وعلى تقدير التنزّل وفرض تصحيح ما نقله الأعور عن الطائفة المؤمنين ، فالجواب عن الوجه الأوّل من وجوه الاعتراض التي فرّعها على نقله لعمى قلبه ونقصان عقله وضلاله المبين ، أنّ تخلّف من ذكرهم من الجماعة المذكورين عن متابعة أبي بكر قادح في خلافته ، ولا يقدح تخلّف من سواهم بتقدير تسليمه في إمامة علي عليه السّلام ، كما لا يخفى على أرباب اليقين .
وذلك لأنّ خلافة أبي بكر بالاجماع عند المخالفين ، ولا ينعقد الاجماع مع تخلّف جماعة من أهل الحلّ والعقد المجتهدين ، بخلاف إمامة علي عليه السّلام ، فإنّه بنصّ علّام الغيوب المطّلع على عصمة المعصومين ، كما تقدّم من الكتاب والسنّة ، وظهور المعجز مع دعوى الإمامة ، فلا يضرّه خذلان الخاذلين من الأنصار والمهاجرين .
وليس ذلك نقيصة في حقّ إمام المتّقين ، بل النقيصة في من ترك الحقّ واتّبع طريقة الغاوين ، والقرآن إنّما مدح منهم المخلصين ، وكيف لا ؟ وقد قال عزّ وعلا :
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 6 - 7 .