تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
يعارض هذا المقطوع مظنون الوصيّة الذي نصبه الرافضة ولم يعرفه أحد من الصحابة ، نعم إن أتت الرافضة بقرآن نزل بعد القرآن ناسخ له ، أو نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ناسخ شريعته مسلّمين مقطوعين بهما ، ونقل عن أحدهما ارتداد الصحابة إلّا الستّة أمكن ذلك ، وهو محال فثبت كذبه . الخامس : أنّ الرافضة يدّعون أنّ عند بيعة أبي بكر كان مع علي سبعمائة من الصحابة ومن مخاديمهم ، مثل العبّاس والزبير وأبي سفيان وغيرهم يريدون البيعة لعلي ، وهم الآن يقولون : ارتدّت الصحابة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله باتّباع أبي بكر إلّا ستّة ، فانظر إلى هذا التناقض . السادس : أنّ هذا الدين إنّما ثبت بشهادة الصحابة وبسيوفهم ، فإذا ادّعى الرافضة كفرهم لم يقم على أعداء الاسلام من اليهود والنصارى وغيرهم هذا الدين حجّة ، وأمكنهم الطعن به ، وحاشا هذا الدين القويم من مثل ذلك ، فجازى اللّه الرافضة شرّ الجزاء على ما يخبطون به ويعمهون . السابع : أنّ القرآن يردّ دعوى الرافضة بتكفير الصحابة ، كشهادة اللّه لهم بأنّهم لا يكفرون بقوله تعالى :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 1 » . قلت : سوّد اللّه وجه أعور الناصبة الأشقياء الفجّار يوم تبيضّ وجوه المؤمنين السعداء الأبرار ، فإنّه من المفترين ذوي العصيان ، لا يأنف من الزور والبهتان ، ولا يستحيي من الخلق في كذبه الظاهر ، ولا من اللّه الملك القاهر . فتارة ينقل عن أهل الإيمان القول بعدم نزول القرآن وانّه شعر عثمان ، وتارة تغليط جبرئيل الأمين في تأدية الرسالة إلى سيّد المرسلين صلّى اللّه عليهما وعلى سائر المعصومين ، وتارة إنكار أركان الاسلام كالحجّ الواجب مع الاستطاعة بنصّ كتاب الملك العلّام ، وبالسنّة المتواترة وإجماع المسلمين ، وتارة ارتداد الصحابة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 89 .