النَّاسِ
« 1 » أقرب وأقرب ، وحاشا هذه الستّة من مثل ذلك ، فاللعنة إلى من نسب إليهم .
الثالث : أنّ ادّعاء أنّ هذه الستّة لم يكونوا تباعا لأبي بكر من جملة نصب الرافضة وتلبّسهم ؛ لأنّه لا يعهد لأبي بكر وعمر منازع في إمامتهما لا هؤلاء ولا غيرهم ، وهذا سلمان كان أميرا على مدائن كسرى من قبل عمر يدعو إلى إمامته وطاعته كما قدّمنا .
وهذا صهيب خصّيص بعمر استخلفه حين ضرب ، وفي أيّام الشورى يصلّي بالناس من الآل والصحب وحين قعد مخاديم الصحابة وضعفاؤها في باب عمر لإذن الدخول ، خرج الإذن لصهيب وبلال ، فوجد أبي سفيان وقال لسهيل بن عمرو : ما هذا ؟ قال : لا بأس فإنّهم دعوا إلى الاسلام ودعونا ، فتقدّموا وتأخّرنا ، فاستحقّوا هذا بذاك واستحقنا هذا بذاك .
وهذا حذيفة بن اليمان من مختصّي عثمان ، وهو المشير عليه بجمع القرآن ، وهذا عمّار كان أميرا من قبل عثمان على الكوفة ، وهذا المقداد وأبو الدرداء والجمع منهم كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم ، فكيف يمشي تلبيس الرافضة علينا ؟
الرابع : أنّ القرآن هو النصّ المقطوع ، وقد نزل بمدح الصحابة ورضا اللّه تعالى عنهم ورضاهم عنه بقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
« 2 » وقوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 3 » وأمثال ذلك في القرآن كثير ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله كان راضيا عنهم ومادحا ومحبّا لهم ، ومات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وانقطع الوحي والأمر كذلك ، فمن أين بعد ذلك علم ارتدادهم ؟ وهل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .
( 2 ) سورة التوبة : 100 .
( 3 ) سورة الفتح : 18 .