احتجاجهم بما نقل أئمّة المخالف خاصّة كان أيضا عليه حجّة بطريق الالزام ، ولا يلزمهم الاعتراف بجميع ما نقلوا ، وهو معلوم لذوي العقول والأفهام .
وتشبيههم في ذلك بمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، منشأه عمي قلب الأعور وجهله التامّ ، بل الأعور الهالك وأضرابه من قبيل ذلك ؛ لأنّهم آمنوا بالنبوّة وأنكروا ولاية هداة الاسلام وولاة الأمر ببعض الكتاب والسنّة بعد خير الأنام ، فلهم الخزي في الدنيا والعذاب الشديد يوم القيامة .
ارتداد بعض الصحابة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ جميع الصحابة بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ارتدّت إلّا ستّة : أبا الدرداء ، وحذيفة بن اليمان ، والمقداد ، وعمّار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وصهيب بن سنان الرومي ، وكذب ذلك وقبحه من وجوه :
الأوّل : إذا جعلت الرافضة ذلك فضلا لعلي في منقصة لأبي بكر ، كون هذه الستّة الذين أكثرهم من ضعفاء الصحابة وصعاليكهم اتّبعوا عليّا وتركوا أبا بكر ، كان ذلك من أكبر الردّ عليهم والنقص بهم ؛ إذ مفهومه أنّ الباقي من الصحابة وهم مائة وعشرون ألفا إلّا ستّة ، وهم مخاديم الصحابة وأمراؤها وأهل عتادها وكبارها ، كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان وكافّة المهاجرين والأنصار الذي نزل القرآن في مدحهم ، تبعوا أبا بكر وتركوا عليّا ، وهذا من أكبر النقيصة في حقّ علي على حسب تقرير الرافضة ، وحاشاه من ذلك .
الثاني : أنّ عليا ليس بإمامته نصّ جليّ من القرآن ، بل كذبة كذّبها الرافضة من حديث صنعوه في الوصيّة بالنصّ عليه ، لم يعرفه أحد من الصحابة الذين كانوا مشاهدين الوحي ، فإذا جاز الارتداد بجحوده وهو مظنون مجحود المتن ، كان الارتداد إلى من جحد إمامة أبي بكر التي قال بها مائة وعشرون ألفا مخاديم الصحابة مشاهدون الوحي عدول زكّاهم اللّه تعالى بقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى