تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
على الاحتجاج بالعقل والقرآن ، بيّن الفساد وظاهر الزور والبهتان ، كيف لا ؟ وقد صرّح في كتب أهل الإيمان بأنّ العقل والنقل إذا تعارضا وجب العمل وتأويل النقل ، وإلّا اجتمع النقيضان أو ارتفعا ، أو لزم تكذيب الأصل لتصديق الفرع ، واللازم بأقسامه ضروري البطلان ، وإذا خالف الحديث نصّ الكتاب فهو مردود ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : إذا روي عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافقه فاقبلوه وإلّا فردّوه « 1 » . هذا اعتقاد ذوي العرفان دون العكس ، كما توهّمه الأعور لجهله وسلوكه طريقة الضلالة والعصيان . وما ذكره في الردّ وترجيح الاستدلال بالكتاب ، خطأ ظاهر لا يخفى على عرفاء أهل الصواب ، فإنّ وجه الأوّل فيه خلل من وجوه : الأوّل : أنّ حكمه على القرآن باحتمال الزيادة في معناه بحسب التأويلات ، يقتضي أن لا يجوز الاستدلال به أصلا ؛ لأنّ عند الاحتمال يبطل الاستدلال ، فيلزم نقيض ما ادّعاه ، وهو باطل عند العقّال . الثاني : أنّ ذلك الحكم ليس على الاطلاق ؛ لأنّ النصوص ليست كذلك بالاتّفاق . الثالث : أنّ قوله « والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة والنقصان » ليس بصحيح على اطلاقه ، بل ظاهر البطلان ، لعدم صدقه على المتواتر ، على أنّ خبر الواحد قد يكون مقطوع الدلالة دون القرآن ، فيتعارضان ويلزم عدم ما ذكره من الرجحان ، وقد تقدّم مثل ذلك في صدر الكتاب ، فتأمّل يظهر عليك أنّ الأعور هو الذي ضيّعه السبيل دون أهل الصواب . والوجه الثاني الذي هو قوله « احتجاج الرافضة لا يجوز علينا قطعا » لما ذكره بجهله من الترديد والهذيان محتمل أيضا ؛ لأنّ أهل الإيمان إنّما يحتجّون بما اتّفق عليه الفريقان ، فيقوم حجّة على المخالف جزما عزما على أخي العميان ، ولو كان
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي 1 : 69 ح 5 .