تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بالقرآن والعقل ، وما ذلك إلّا لبطاطتهم وجبلهم ليكذبوا ، ويضعوا أحاديث على قدر هواهم وضيعة سبيلهم ، لفقدهم ما يتمسّكون به من القرآن الذي هو حبل اللّه المتين . الأوّل : هو أنّ القرآن مقطوع المتن لا يحتمل زيادة ونقصانا في متنه ونظمه ، بل يحتمل الزيادة في معناه ؛ لأنّه يقذف المعاني شيئا فشيئا ، يستخرج منه أهل كلّ عصر معاني مجدّدة إلى يوم القيامة ، كالبحر في الجواهر والموج ، وذلك بحسب التأويلات المحتملة ، والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة والنقصان فيه والكذب المحض يجوز للخصم دفعه ودعواه الكذب له ، فمن أين يجوز الاحتجاج لأهل الأهواء ؟ فضلا عن الرجحان على القرآن ، وهل يتلقّاه إلّا من ضيّعه السبيل وفقده ما يتمسّك به من القرآن القطعي ؟ الثاني : أنّ احتجاج الرافضة لا يجوز علينا قطعا ؛ لأنّه إن كان نقل أئمّتهم فلا يقوم علينا حجّة ؛ إذ هم ليسوا بعدول ، وكذبهم وهواهم ثابت عندنا . وإن كان من نقل أئمّتنا ، فكذلك لا يجوز علينا بحسب اعتقادهم وتقريرهم ؛ لأنّهم عندهم ليسوا بعدول ، بل يجوّزوه إن أجازوا جميع ما نقله ذلك الامام ، وجميع أئمّتنا ينقلون تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وتقديمهم على علي ، وهم لا يثبتون كذلك ، فسقط احتجاجهم بالحديث قطعا . فان قالوا : نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، فلا يجابون إلى ذلك ، كما أنّ اللّه لم يجب الكفّار إلى مثله ، وأوعدهم عليه الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة بقوله تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
« 1 » . قلت : ما ذكره عنهم أعور النواصب العميان من ترجيح الاحتجاج بالحديث
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 566 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي