تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الأوّل : أنّ هذا الذي يوصف بالعزّة وقهر الأعداء وظهوره على الدين كلّه ، والقليل دليل يخالف حاله حال هذا الدين لمخالفته أوصافه . الثاني : أنّ اليهود والنصارى وكلّ من فرق أعداء الاسلام لو اتّكل حاله إلى الرافضة لقهروا دين الاسلام ، وطمسوا آثاره من تقديم العصر ، فظهروا عليه لقلّة الرافضة وذلّتهم ، وهل مظهره وحاميه إلّا فرق الجمهور لكثرتهم وظهورهم بالقهر والغلبة ، وإظهارهم أقسامه من الحجّ والعزّ والمساجد والجمعة والجماعات وغيرها ممّا لا يعتني به الرافضة ، فانظر أيّها العاقل أيّ الطائفتين أحقّ بالشكر . الثالث : أنّ مفهوم الآية ليس كما زعمه الرافضة ، لأنّ اللّه تعالى لم يقل وشكور من عبادي القليل ، بل قال :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
فيكون المعنى كلّ شكور قليل ولا عكس ، أي : وقد يكون القليل غير شكور من باب خصوصيّة الشكور وعموميّة القليل . الرابع : أنّ هذه الحجّة منقصة عليهم يكون من أين أردت من فرق أهل الضلال أولى من الرافضة ، سواء الفرق المخالفة للاسلام كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس ، والمنتسبة إلى الاسلام كالجبريّة والمعتزلة والزنادقة وغيرهم ، وهم باطل اتّفاقا ، فيلزم أن تكون الرافضة حسب تقريرهم في القلّة مثلهم وكفاهم في ذلك خزيا . قلت : لا يخفى على أولي الأبصار من ذوي التحصيل من ضاع سبيله لعوره ، ولم يجد إلى الاستقامة لعمى قلبه الدليل ، وإن تمّت تمسّك المؤمنين بقوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
فهو لا يندفع بالوجوه التي أوردها بالجهل والغرور . لأنّا نجيب عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم أنّ القليل دليل مطلقا حتّى يخالف حاله حال هذا الدين الموصوف بالعزّة والقهر على الأعداء
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً