يديه ، والنصّ إنّما ورد في علي وأولاده المعصومين عليهم السّلام دون غيرهم ، فقولهم هذا مثل قول جميع المسلمين بحصر النبوّة في جماعة خصّهم اللّه بها ، وبأنّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب صلّى اللّه عليه وآله هو خاتم النبيّين ، لا كقول اليهود ، كما توهّمه الأعور بضلاله المبين ، ولم يحصروا أهل الصلاح في أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فنقل ذلك عنهم دليل جهله التامّ .
وجواب قوله « ومنها : أنّ فيهم من يسمّي جبرئيل الغلطان » إلى آخر ما نقله من الكفر والهذيان ، هو أنّ قائل هذا القول كافر مرتدّ بإجماع أهل الإيمان وليس منهم ، فكيف ينسبه إليهم أخو العميان ، على أنّ هذا القول منسوب إلى بعض مرتدّي السنّة بالنسبة إلى من نقلوا له كفرسي رهان .
والشعر الذي ذكره الأعور اللئيم ، ظاهر في أبي موسى الأشعري في أمر التحكيم ، فإنّه جعل أمينا وشرط عليه أن لا يتعدّي كتاب اللّه وسنّة نبيّه كصاحبه عمرو بن العاص ، فخان وخالف وعزل صاحب الأمر عن الخلافة بشور صاحبه الغادر عمرو ، بزعم أنّ فيه دفع الفتنة وإراحة الناس ، وانّ عمروا يفي بما اتّفقا عليه من جعل الأمر في ابن عبّاس ، وغلط في الأمرين جميعا ؛ لأنّه زادت به الفتنة ، وقويت به الشبهة ، وحصل من أمر الخوارج وغيره ما حصل ، وخالف عمرو بجعله في معاوية ، فلم ينفعه الندم على ما فعل ، وحينئذ الضمير في قول الشاعر فردّها عن صدر راجع إلى الخلافة أو الإمارة دون الرسالة ، كما هو ظاهر .
مدح القلّة
قال الأعور : ومنها أنّهم يشكرون القلّة كونهم قليلين ، ويتمسّكون بقوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » وذلك تعميش وقلّة حيلة ، كمن ضاع سبيله ولم يجد إلى الاستقامة دليلا .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 13 .