الأعور .
وفضيلة زيارة الحسين عليه السّلام لمن كان عارفا بحقّه عظيمة لم يصل علمها إلى أعور العوام ، وما يصدر عن الزوّار من آداب زيارة الحسين وسائر الأئمّة عليهم السّلام ، فهي كالآداب المرعيّة عند زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عصم الأنام ، وليست كآداب الحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، ولو كانت كآدابه كما زعمه الناصبيّ الهالك ، فهي مرويّة عن المعصومين ، ولا بدعة عقلا ولا شرعا في ذلك ، والمؤمنون لم يجعلوا زيارة الحسين عليه السّلام عوضا عن الحجّ تاركين له ، وأرض كربلاء عوضا عن أرض مكّة والحرم ، كما توهّمه لجهله التامّ ، بل اهتمامهم بالحجّ أكثر من اهتمام الجمهور ، كما هو معلوم ومشهور ، وزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة زيادة فضيلة ونور على نور .
وجواب ما ذكره من مجيء المؤمنين حفاة عراة شعثا غبرا إلى زيارة قبر الحسين عليه السّلام ومن توجّه غيرهم إلى غيرها بالجمال المزيّنة والطبول والأعلام ، هو أنّه لا دلالة للهيئة الأولى على المنقصة والحقارة ، ولا للثانية على الكمال والعزّة عند الملك العلّام ، وهو ظاهر لمن له حظّ من نور الاهتداء .
والقول بإحراق الجنائز وبأنّ هذا صفة حجّهم ، منشأه الجهل والافتراء .
وجواب ما ذكره في نقل موتاهم ، هو أنّ النقل إلى مشاهد الأئمّة عليهم السّلام ليس بحرام ، بل مستحبّ ما لم يدفن الميّت ، وكذا إلى حرم مكّة ومدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الكرام ، والرسول والأئمّة عليهم السّلام لهم جاه عظيم على من له استحقاق الغفران ، ولا ينفع القرب مع عدمه بالارتداد والعصيان ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى لهم .
وجواب ما ذكره على ما نقله عنهم من أنّ أحدا لا يكون إماما وصالحا إلّا إذا كان من نسل علي عليه السّلام ، هو أنّهم قالوا : لا اختيار إلّا للّه ، ولا يكون أحدا إماما حقّا إلّا بنصّ من اللّه ، إمّا في محكم كتابه ، أو على لسان رسوله ، أو بإظهار المعجز على
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 562
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٦٢