مثل قول اليهود لا يكون أحد نبيّا إلّا إذا كان من نسل إسحاق ، حتّى ردّ اللّه عليهم بقوله سبحانه :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 1 » .
ومنها : أنّ فيهم من يسمّي جبرئيل جبرئيل الغلطان ، ويزعم أنّ اللّه تعالى أعطاه النبوّة لينفذها إلى علي ، فغلط فنفذها إلى محمّد ، وفي ذلك قال :
غلط الأمين فردّها عن حيدر * لكنّ ما كان الأمين أمينا
وهل معتقد هذا إلّا مسخرة كافر ، أو هلّا استدرك اللّه الغلط من جبرئيل ، قبّحهم اللّه ما أجرأهم على الكذب .
قلت : جواب ما نقله عنهم أعور اللئام من تحوّل طوس للرضا عليه السّلام ، هو أنّه مع فرض صحّته لا يدلّ على كذبهم قطعا لا بمفهومه ولا بصريحه ؛ لأنّ من مذهب الكلّ أنّ خرق العادة جائز في حقّ الأولياء كالأنبياء ، وهو تعالى ذي العزّة والكبرياء وبحسب إرادته تعالى ، والمصالح على أنواع وفنون
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » .
فلا يجب صدور مثل ما ذكروا عن سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، وإن لم يمتنع باتّفاق المسلمين ، وإلّا لقيل : لم لم يجعل النار لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بردا وسلاما ؛ ولم ينشقّ القمر مثلا لإبراهيم عليه السّلام تصديقا له وإكراما ، فانظروا يا اولي الأبصار إلى جهل هذا الناصبيّ الضحكة الأعور ، وتعجّبوا من عمى قلبه وإنكاره للنور الأنور .
وجواب ما نسبه إليهم من القول بدفع أبي اللؤلؤة هو أنّه بتقدير صحّته لا يندفع بما ذكره من القتل في ساعته ؛ لأنّ من يدّعي ذلك لا يسلم قتله ، بل يقول : المقتول
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 90 .
( 2 ) سورة يس : 82 .