ومنكم الحكم لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونفاه وأردفه بالوزغ ابنه ، ولعن من آواه وزوّده وشبعه ، ففعل ذلك كلّه من فعل ممّن تعلمون ذلك في كتبكم لا يريدكم به مخبرة .
ومنكم الوليد صلّى بالناس صلاة الفجر أربعا وتقيّأ في المحراب ، وقال :
لأسوسنّ الناس حتّى يركبوا دين الحمار ، ومزّق المصحف جعله غرضا ورماه بالنشاب ، وقال :
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد
ومنكم أيضا الوليد بن عتبة ، سمّاه اللّه تعالى في كتابه فاسقا ، وسمّى عليّا مؤمنا حيث اختصما ، فقال سبحانه :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 1 » .
ومنكم يزيد شارب الخمور ، والضارب بالطنبور ، ومرتكب الفجور ، وقاتل الحسين عليه السّلام وأولاده وإخوته وبني عمّه وبني إخوته ومن كان معه من الرجال الصالحين ، وشاقّ عصا المسلمين ، وجالب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبنيه وأهل بيته سبايا على أقتاب الجمال بغير وطاء ولا رجال ، يدارون في البلاد كما يدار سبايا الكفّار ، وهم صفوة اللّه وخيرته وأحبّاؤه وأحبّاء رسوله ، وكان ينكث ثنايا الحسين عليه السّلام بقضيبه التي ما زال رسول اللّه المصطفى وأمير المؤمنين المرتضى وفاطمة سيّدة نساء العالمين سلام اللّه عليهم أجمعين يقبّلونها بأنفسهم ، ويزيد ينكثها بقضيبه مستشهدا بشعره :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من أشياخكم * وعدلنا ببدر فاعتدل
هذا ينشده يزيد مستبشرا فرحا مستهلّا بقتل الحسين عليه السّلام حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتفّاحته ، ومن كان جبرئيل يعوده ويعوذه ويشهد له بالطهارة والإمامة .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 18 .