البطلان « 1 » ، فيلزم منه حقّيّة اللصوص المتغلّبة والظلمة المتمرّدة ، وبطلان المنهوبين والمظلومين من الأتقياء ، وهو باطل بإجماع المسلمين .
ولا دلالة لقوله تعالى :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 2 » على ذلك ؛ لاحتمال أن يراد به الغلبة المعنويّة ، أو غلبة المتشبّثين بالاسلام على سائر أهل الأديان ، لا غلبة فرقة على فرقة ، وإلّا لزم بطلان المذاهب الثلاثة من الأربعة ، لغلبة واحد منها بالضرورة ، وهو لا يقول به .
قال الأعور : السادس : قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 3 » والثلاثة الشروط التي في الآية خطاب للصحابة ، وقد حصلت للأئمّة الثلاثة ، إلى آخره .
قلت : لو صحّ ما ذكره ، فإنّما يصحّ أن لو كان المراد بالاستخلاف جعلهم رئيسا عامّا في الدين والدنيا ، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالاستخلاف هو مدلوله اللغوي ؟ حتّى يكون المراد أكثر الصحابة ، ويكون معنى قوله تعالى
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
ليورثنّهم أرض الكفّار من العرب والعجم ، فيجعلهم سكّانها ، كما استخلف الذين من قبلهم من بني إسرائيل ؛ إذ أهلك الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم .
والدليل على أنّ الآية ليست مخصوصة بالخلفاء الثلاثة ولا الأربعة ، أنّ سائر الصحابة صاروا آمنين ، ومكّن دينهم بأن أظهره على الدين كلّه .
وإنّما قلنا لو صحّ ما ذكره ؛ لأنّ المراد بالآية على ذلك التقدير أيضا ليس الثلاثة الذين خلّفوا ؛ لما روي أنّ يهوديّا اسمه جندل أسلم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسأله عن
هامش
( 1 ) في « ن » : السلطان .
( 2 ) سورة المائدة : 56 .
( 3 ) سورة النور : 55 .