وابنها معاوية حارب أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته ، وأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهل بيعة الرضوان والشجرة ، وقتل عمّار وأويس القرني وجماعة من الصحابة والقرابة ، وسمّ الحسن عليه السّلام .
وابنه يزيد قتل الحسين عليه السّلام وإخوته وبنيه ، وحمل نساءه وصغاره سبايا إلى الشام ، وأخاف مكّة ، ونهب المدينة ، واستباح حريمها . وإن شئت أن أزيدك من فضائله زدتك ، فقال : حسبي ما ذكرت .
وقد ذكر بعض العقلاء من شيوخ كوفان في مناظرته مع هشام بن عبد الملك بن مروان ما يتّضح به أوصاف بني أميّة بالتفصيل لديك ، فاسمع لما يتلى ممّا جرى بينهما عليك .
روي أنّ هشام بن عبد الملك خرج في بعض أسفاره يتسنّم أرواح البرّ وأنوار الربيع ، فبصر بعير مقبلة ، فقال لمن معه : انصرفوا ولا يتّبعني أحد منكم إلّا عبدي زميع حتّى ألحق القوم وحدي ، فأسألهم عمّا أريد من حيث لا يعرفونني .
ثمّ إنّه لحقهم فرأى فيهم رجلا شيخا عليه منظر العقل من أهل الكوفة ، فسلّم عليه ، ثمّ قال : فمن الشيخ : وأين منشأك ؟ فقال : من الكوفة ، وأمّا سؤالك عن قبيلتي فما ينفعك إن كنت من عليّها ، ولا يضرّك إن كنت من دنيّها .
فقال له هشام : واللّه ما سترت نسبك إلّا حياء من رذالته ، فقال له الشيخ : يجوز ما قلت واللّه أعلم بمن اتّقى ، فعرّفني أنت نسبك ، فإنّي أرجو أن يجلي اللّه تعالى همّي وغمّي عمّا أنسبتني إليه بما أقف عليه من رذالة حسبك وخساسة أصلك ، فعرّفني الآن فمن أنت ؟
فضحك هشام وقال : أنا من قريش ، فقال له الشيخ : إنّ من قريش من علا سهمه في الشرف ، ومنهم من سقط نجمه في السلف ، فمن أنت من قريش ؟ فقال : من بني أميّة .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 554
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٥٤