تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
لعنة . ومنكم معاوية لعنه اللّه ، لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأباه في سبع مواضع ، ودعا عليه أن لا يشبع من طعام ، وهو الذي حارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على دحض الاسلام أيّام كفره ، وحارب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأولاده الحسن والحسين عليهما السّلام ، وإخوانهما وبني العبّاس وكافّة بني هاشم ، وألف صحابيّ وقرائيّ ممّن حضر بيعة الشجرة وبيعة الرضوان ، وأراد قتلهم جميعا وإطفاء نور اللّه ، وقتل منهم من قتل مستحلّا لدمائهم ، مثل عمّار جلدة ما بين عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأويس القرني الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، وقال لأصحابه : إنّكم تدركونه فمروه يستغفر لكم ، قتله مستحلّا لدمه ، ولو أردنا أن نعدّ من قتل من الصحابة والقرابة لطال الكتاب واسع الخطاب . وأنتم رويتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سبّ صحابي ذنب لا يغفر ، فكيف بمن قتل الصحابة والقرابة وسبّهم ، وأمر بسبّهم على المنابر ، جرى ذلك ثمانين سنة حتّى تولّى قطع هذا المنكر الشنيع عمر بن عبد العزيز ، وقال موضع ذلك :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » . وما كفى معاوية ذلك حتّى سمّ الحسن عليه السّلام على يد جعدة بنت الأشعث الملعونة ، ابنة المنافق الذي ارتدّ عن الاسلام مرّتين ، وقد علم المسلمون كلّهم أنّ معاوية شقّ عصا المسلمين ، وكان أمير الفئة الباغية ، وذبح حجر بن عدي وأصحابه أربعين رجلا رجالا صالحين بغير ذنب ولا جناية ، وأنفد بسر بن أرطاة غزا مكّة والمدينة وقتل رجالا صالحين يقرءون القرآن ويصومون ويصلّون ، وذبح ابني عبيد اللّه بن العبّاس وهما دون البلوغ .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 90 .