فعل وصدر منه ومن أشياعه ما صدر من قبائح الأمور وكبائر الذنوب والآثام « 1 » .
فنسأل الجبّار المنتقم الملك ونقول : اللهمّ العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك ، وأصلهم حرّ نارك .
ولا ريب لأهل الاسلام وأولي الألباب في أنّ الحسين عليه السّلام كان على الصواب ، وأنّه من الدعاة إلى الحقّ والقائلين بالصدق ، ومفتاح أبواب الجنّة ، وباب السلامة وطريق الهداية والسعادة الذي أمر اللّه سبحانه بسلوكه ، وكذا أبوه أمير المؤمنين وسائر الأئمّة المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين .
فمن أبغضهم وقتلهم وظلمهم وحادّ عنهم ، فقد باء بغضب اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير ، وهو من الأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، ومن يقم عذرا لظالميهم كأعور الفاسقين ، فحشره يوم القيامة مع الظالمين .
وكيف يجوز تبرئة طغاة بني أميّة ومن تواتر فسقه وظلمه على الأبرار ، واشتهر اشتهار شمس الضحى في جميع الأمصار عند اولي الأبصار .
ولقد أحسن بعض الخطباء والوعّاظ في جوابه لمن سأله وكان يصف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يذكر معاوية ، فقال له : ما ذكرت معاوية وفضله ، فقال : خذ إليك فضائله ، أوّلها أنّه هو وأبوه وإخوته حاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأرادوا قتله في الجاهليّة ، ورموه فكسروا رباعيته ، وأدموا جبينه ، وأرادوا إطفاء نور اللّه وإهلاك نبيّه ، وأمّه كانت وهو بحياتها تضربن بالدفوف ، وهي تحرّض على القتال وتقول :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
إن تقتلوا * أو تدبروا نفارق
وارّشت وحشيّا مالا حتّى قتل حمزة عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسيّد الشهداء وأكلت كبده .
هامش
( 1 ) راجع : الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 32 - 66 ، وبحار الأنوار 44 : 312 .