قال : أجمع فتياني الساعة ثمّ أمضي إليه ، فإذا بلغت إلى الباب أجلستهم عليه ثمّ دخلت ، قال ابن الزبير : إنّي أخاف عليك إذا دخلت ، فقال : لست آتيه إلّا وأنا على الامتناع قادر .
وقام الحسين عليه السّلام فجمع فتيانه وأهل بيته ومواليه ، ثمّ أقبل يمشي حتّى انتهى إلى باب الوليد بن عتبة ، ثمّ قال لأصحابه : إنّي داخل على هذا ، فإن دعوتكم فسمعتم صوتي قد علا فاقتحموا وادخلوا ، وإلّا فلا تبرحوا حتّى أخرج عليكم .
ثمّ دخل فسلّم على الوليد ، فقال : مرحبا وأهلا وقرّبه وأدنى مجلسه وناوله كتاب يزيد فقرأه وألقاه من يده ، وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، كلّ نفس ذائقة الموت ، ثمّ قام فتعلّق به الوليد ، وقال : ما أنا بتاركك تخرج حتّى تبايع لأمير المؤمنين يزيد .
فقال الحسين عليه السّلام : إنّ مثلي لا يبايع خلف الأبواب سرّا ، ولا يرضى بذلك صاحبك أيضا ، بل يكون ذلك على أعين الناس ، فقال الوليد : صدقت انصرف راشدا ، فقال مروان : واللّه إن خرج من عندك الساعة لا قدرت عليه بعدها أبدا ، فلا تخل عنه : إمّا أن يبايع ، وإمّا أن تقتله .
فقال الحسين عليه السّلام : يا ابن الزرقاء كذبت واللّه ، لقد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّك من أهل النار .
وخرج فمضى هو وأصحابه ، فقال الوليد لمروان : ويحك يا مروان أتأمرني بقتل الحسين ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّ الذي يخاصم بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه ، وامتنع الحسين عليه السّلام من البيعة .
فكتب الوليد إلى يزيد يخبره أنّ الحسين لم يبايع وتوقّع الجواب ، فكتب يزيد إلى الوليد كتابا نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فإذا وصلك كتابي هذا فخذ أهل المدينة بالبيعة ، وعرّفني من أطاع ومن أبى ، وعجّل بالجواب ، وليكن
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 551
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٥١