رأس الحسين مع جواب كتابي هذا ، والسلام .
فلمّا بلغ الحسين عليه السّلام ذلك فطلب أشدّ الطلب ، حمل إخوته وأخواته وبناته وبني أخيه وجلّ أهل بيته غير أخيه محمّد ابن الحنفيّة ، وخرج ليلا من المدينة ، وهو يقول :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » وسار حتّى دخل مكّة ، فتلقّاه أهل بيته ، فدخل المسجد الحرام ، وصلّى فيه ، وأقام هناك .
فبلغ الخبر أهل الكوفة ، فكاتبوه في القدوم إليهم ، ووعدوه نصرهم .
روي أنّه وصله في يوم واحد منهم ستّمائة كتاب ، وتوالت الكتب حتّى اجتمع عنده منها اثنا عشر ألف كتاب ، جاءته في نوب متفرّقة حتّى ملأ بها خرجا .
ودعا مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه وأوصاه ، وقال له : أنت خليفتي على العراق ، فعليك بتقوى اللّه وكتمان أمرك واللطف بالناس ، فإن رأيتهم مجتمعين مستوثقين فعجّل إليّ بذلك في كتاب ، وسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وعبد اللّه بن المنكدر ، وعمارة بن عبد .
فكتب إليه مسلم بعد ما بايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا وسبعمائة وثمانون رجلا يخبره بمتابعتهم ، ويحثّه على الخروج من مكّة والتوجّه إليهم .
فخرج عليه السّلام من مكّة يوم التروية مقبلا إلى الكوفة ، ومطمئنّا إلى ما وعد أهلها من نصرهم ، وبلغ خبره يزيد بن معاوية ، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ، وكان إذ ذاك أميرا على البصرة : إنّي قد ضممت الكوفة إلى عملك وولّيتك إيّاها ، فبادر إليها واكفني أمر مسلم بن عقيل ، ثمّ اطلب الحسين حيث كان ، وابعث به إليّ أسيرا وأنفذ إليّ برأسه .
فلمّا قرأ ابن زياد كتاب يزيد عليهما اللعنة تجهّز وسار نحو الكوفة ودخلها بالمكر والحيل ، بأن تزيّا بزيّ الحسين عليه السّلام ، وكان الناس ينتظرون وصوله ، ففعل ما
هامش
( 1 ) سورة القصص : 21 .