تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ووطّأت لك البلاد ، وكفيتك مئونة الرحلة والارتحال ، ومهّدت لك الملك ، ولست أخشى أن يشقّ عليك العصا من بعدي إلّا أربعة ، وهم : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، والحسين بن علي الخبر « 1 » . فلمّا مات معاوية وآل الأمر إلى يزيد بوصيّته في سنة ستّين من الهجرة ، لم يكن له همّ إلّا أخذ البيعة عن هؤلاء الأربعة ، فكتب إلى الوليد بن عتبة ، وكان إذ ذاك واليا على المدينة من قبل معاوية كتابا أثنى فيه على معاوية وذكر موته ، وأمره أن يأخذ البيعة على هؤلاء الأربعة ، ويشدّد الأمر عليهم في ذلك ، ولا يرخّص في تأخيره . فلمّا وصل الكتاب إلى الوليد دعا مروان بن الحكم ، وأخبره بموت معاوية ، وقرأ عليه كتاب يزيد ، فاسترجع مروان وحزن على معاوية حزنا شديدا ، فقال له الوليد : ما ترى ؟ فقال : احضرهم قبل أن يبلغ الخبر إليهم ، فإن بايعوك كما أمرك يزيد وإلّا فاقتلهم . فبعث الوليد إلى عبد اللّه بن الزبير والحسين بن علي عليهما السّلام رجلا يعرف بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان يدعوهما ، فدخل المسجد فوجدهما جالسين يتحدّثان ، فسلّم عليهما ، وقال : الأمير يدعوكما ، ولم يكن ذلك وقتا يستدعى فيه أحد ، فقالا له : امض ونحن على أثرك . فلمّا خرج قال عبد اللّه بن الزبير للحسين بن علي عليهما السّلام : لأيّ شيء ترى أنّه بعث إلينا لأجله في مثل هذا الوقت ؟ فقال الحسين عليه السّلام : إنّي لأظنّ طاغيتهم قد مات - يعني معاوية - وهو يدعونا لبيعة يزيد ابنه قبل أن يشيع الخبر ، فقال ابن الزبير : ما أظنّ غير ما ظننت ، فما تفعل ؟ فقال الحسين عليه السّلام : سيبلغك ما أفعل إن شاء اللّه تعالى ، قال : ما تصنع ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 311 عن أمالي الشيخ الصدوق ، وتذكرة الخواصّ ص 134 .