تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فتجنّ ما بدا لك ، والسلام « 1 » . هذا ولو فرضنا صحّة نقله ، فلا نسلّم ترتّب ما فرّعه عليه بنقصان عقله ، فإنّ عليّا عليه السّلام مع الحقّ والحقّ معه بنصّ خير الأنام صلّى اللّه عليه وآله ، وهو متّفق عليه بين أهل الاسلام ، فلا يجوز إنكاره في شيء ممّا صدر منه ، فكيف يرتفع بمواتاته الخطأ عن معاوية في حربه له وعن بني أميّة والنواصب في سبّه واللؤم عن قاتل الحسين عليه السّلام في قتله . على أنّ حرب علي كحرب الرسول صلّى اللّه عليهما وآلهما ، وفي حربه إظهار الكفر والضلالة ، وارتكاب الخزي والنكال ، ومن وجبت مودّته بالقرآن كيف يجوز قتله أو مسبّته ؟ يا أخا العميان . والجواب عن قوله « ومنها : نسبتهم قتل الحسين إلى يزيد ، والحسين في العراق ويزيد في الشام » هو أنّهم إنّما نسبوا قتل الإمام الشهيد - عليه السّلام وعلى قاتليه اللعنة - إلى يزيد ذلك الشيطان المريد ؛ لكونه سببا آمرا ، لا لأجل الحضور من الفاجر شارب الخمور . وإسناد الفعل إلى السبب سائغ شائع ، قد نطق به القرآن العزيز والذكر الوجيز في مواضع ، كقوله تعالى في حقّ فرعون :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
« 2 » وقوله في شأن إبليس
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
« 3 » ونحوهما . والدليل على أنّ يزيد كان سببا آمرا بقتل الحسين عليه السّلام ما تواتر عند المؤمنين ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق سلام اللّه عليه وعلى آبائه المعصومين من قوله : حدّثني أبي عن جدّي أنّه قال : لمّا حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة دعا ابنه يزيد ، فأجلسه بين يديه وقال له : يا بنيّ إنّي قد ذلّلت لك الرقاب الصعاب ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 367 رقم الكتاب : 6 . ( 2 ) سورة القصص : 4 . ( 3 ) سورة الأعراف : 27 .