آمن ، والمؤمن إنّما هو من الإيمان قطعا ، وإن كان الإيمان مختلف المعاني ، وهو لا يخفى على من له أدنى علاقة بالتصريف ، أو علم الاعراب ، ولو ورد إضافة الأمير إلى اللّه ، فالتوجيه الصواب هو أنّه كخليفة اللّه ونبيّ اللّه ، أي : أمير من اللّه الملك الحقّ بنصّه وتعيينه ، لا من اختيار عوام الخلق ، ومن تبع الشكّ دون يقينه .
والجواب عن نقله « ومنها : قولهم إنّ عليّا كان يعلم أنّ ابن ملجم يقتله وسكت عنه » هو أنّه لا قدح في ذلك ؛ لأنّ مرادهم به أنّ اللّه تعالى أعلم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقاتل وليّه وما سيقع من أحواله ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله أعلم بذلك الولي عليه السّلام ، وإنّما سكت عنه الوليّ لأنّه لا يجوز العقاب على ما لم يصدر من الذنوب في شرع الاسلام ، وليس ذلك من قبيل إلقاء النفس إلى التهلكة بالاختيار ، كما توهّمه أعور النواصب الأشرار .
وأمّا حالة القتل ، فقد تواتر عند الخواصّ والعوامّ أنّه كان مشغولا بعبادة الملك العلّام ، أعني الصلاة متوجّها إليه تعالى بتوجّهه التامّ ، معرضا عمّا سواه من الأنام .
والجواب عن قوله « ومنها : دعواهم أنّ سيف علي المسمّى بذي الفقار نزل من السماء » إلى آخر ما ذكره بضلاله ، هو أنّه لا قدح في من ادّعى ذلك ؛ لأنّه جعله من معجزات سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، ولا امتناع فيه عقلا لإمكانه وكونه مقدورا للواجب بالذات ، وطريق إثباته النقل الصحيح كسائر المعجزات .
وما ذكره من أنّه سيف من سيوف أبي جهل ، غير ثابت عندهم ؛ إذ لم ينقله العدول الثقات .
وما نسبه إلى أهل الإيمان من أنّهم زعموا أنّ القرآن غير منزل ، فهو من شهادة الزور وعظيم البهتان ، لعن اللّه من اعتقد ذلك ومن افترى على المؤمنين ما يوجب الكفر والعصيان .
وما نسبه إلى بعضهم من قوله للحسين عليه السّلام « يا من كان اللّه حدّادا لأبيه » منشأه الافتراء بمتابعة الهوى ، وسلوك طريقة الضلالة والردى .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 547
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٤٧