غيرهم من أهل الاسلام ؛ لاختصاصها وفاقا بالملك العلّام ، وإنّما أطلقوا منها على أمير المؤمنين عليه السّلام ما يجوز إطلاقه على غيره تعالى ، كالرءوف والرحيم المطلقين على سيّد الرسل صلّى اللّه عليهم وآله الكرام في قول اللّه العزيز القديم :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » وكالحكيم المطلق على القرآن في قول الملك الجواد المنّان :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » .
فالحصر في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
ليس بالنسبة إلى غيره مطلقا ، كما زعمه الأعور لعمى قلبه وجهله التامّ ، بل يحتمل أن يكون بالنسبة إلى الأصنام .
والتحقيق أنّ القصر على ثلاثة أنواع في الكلام : قصر قلب ، وقصر تعيين ، وقصر إفراد ، ولكلّ قسم من هذه الأقسام معنى خاصّ وله مقام ، كما لا يخفى على من له درك المعاني وفهم المرام ، وليس ما ذكروه من البيان البديع للأسماء المطلقة على أمير المؤمنين عليه السّلام زخرفة وإلحادا في آيات اللّه ، كما زعمه أعور النواصب التائه في الظلام ، بل هو تفسير معقول وتقرير موافق للمنقول .
والجواب عمّا نقله عنهم من « أنّ عليا أمير اللّه لأنّ اسمه المؤمن وعلي أمير المؤمنين » هو أيضا افتراء على الطائفة المحقّين ، فإنّ مثل ذلك القول والاستدلال لا يصدر عن أرباب الفضل وأصحاب الكمال ؛ لأنّ إمارته عليه السّلام إنّما هي بالنسبة إلى غيره من الأمّة ، ولا يتعدّاها إلى صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله ، ولا إلى نفسه فضلا عن ربّ العزّة .
ولكن قول الأعور في الردّ « لأنّ اسم اللّه المؤمن ليس من الإيمان وإنّما هو من الأمن » ليس بصحيح ، ودليل على جهله صريح ، وذلك لأنّ اسم الفاعل من الأمن
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .
( 2 ) سورة يس : 1 - 3 .