ومنها : نسبتهم قتل الحسين إلى يزيد ، والحسين بالعراق ويزيد في الشام مسيرة شهر أو فوقه ذهابا وإيابا ، والحسين لم يمهل ثلاثة أيّام حتّى قتلوه .
قلت : ما أجرأ الأعور على الهذيان والتكلّم بهواه ، وأبعده عن طريق الحقّ ، وأشدّ عماه ، وأكثر سلوكه في جهالة جهلاء ، وظلمة ظلماء ، فخبط خبط عشواء ، ويأتي بكلمات متفرّقة غير متناسبة الأنحاء ، ولا متدانية الأرجاء ، مضيفا إليها ما يخيّله الشيطان الغرور من الزور والافتراء على أولياء أهل بيت الرسول عليهم السّلام لإقامة العذر الفاسد لأعدائهم اللئام .
ودفع ما أورده بالتفصيل أن نقول : أمّا ما ذكره من كتابة الزيارة ونقشها ، فجوابه أنّ سبب ذلك ليس ما نقله من أنّهم يزعمون أنّ حملها ثواب يدخل الجنّة ، فإنّه لم يقل به أحد من العقلاء العلماء ، والنقل المذكور افتراء من السفهاء الجهلاء .
بل السبب أنّ بعض الزائرين لمشاهد الأئمّة الطاهرين زادها اللّه شرفا حين إرادة الرجوع إلى الوطن أو غيره من البلاد يلتمس من النقباء والخزّان والعلماء وغيرهم من المجاورين أن يشرّفوه بشهادة الوصول إليها ، وما حصل له من المجاورة بها وغيرها ، مخافة التكذيب وإرادة الاعزاز والاكرام والقبول التامّ من الأولياء المؤمنين الكرام ، فيأمرونه بكتابة صورة الحال ، ويشهدون له بما علموا من الفعال والمقال .
وقد يصوّر هيئة المشهد الشريف وما اشتمل عليه المرقد المنيف على مشرّفه السلام ، تحقيقا لما ذكرناه من الغرض والمرام ، وكثيرا ما يفعل زائر النبي صلّى اللّه عليه وآله مثل ذلك ، ولا محذور فيه عقلا ولا شرعا ، وإن توهّم بضلالة الناصبي الهالك .
والجواب عن قوله « ومنها أنّهم يجعلون الأسماء الحسنى كلّها لعلي » هو أنّه من الزور والبهتان ، إذ من جملة الأسماء الحسنى اسم اللّه والرحمن على ما يشهد به القرآن ، ومنها واجب الوجود بالذات ، ولم يطلقوها على أحد من المخلوقات ، ولا
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 545
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٤٥