أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » قال : هل رأيت أحدا زعم أنّ اللّه أمر بالزنا وشرب الخمر أو شيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، قال : فما هذه الفاحشة التي يدّعون أنّ اللّه أمرهم بها ؟ قلت : اللّه أعلم ووليّه ، فقال : إنّ هذا في أولياء أئمّة الجور ادّعوا أنّ اللّه أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم اللّه بالائتمام بهم ، فردّ اللّه ذلك عليهم فأخبر أنّهم قد قالوا عليه الكذب ، وسمّي ذلك منهم فاحشة « 2 » .
وعن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّي أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم ويتولّون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولّونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق .
قال : فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا وأقبل عليّ كالمغضب ، ثمّ قال : لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من اللّه ، قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟
قال : نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثمّ قال : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه ، وقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
وأيّ نور يكون للكافرين فيخرج منه ، إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الاسلام ، فلمّا تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب لهم النار مع الكفّار ، فقال :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » .
وعن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال اللّه عزّ وجلّ : لاعذّبنّ كلّ رعيّة في الاسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من اللّه ، وإن كانت الرعيّة في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 27 .
( 2 ) أصول الكافي : 373 ح 9 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 375 - 376 ح 3 .