تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
« 1 » فالحبل من اللّه كتابه والحبل من الناس وصيّي ، فقالوا : يا رسول اللّه ومن وصيّك ؟ فقال : هو الذي أنزل اللّه فيه :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 2 » . فقالوا : يا رسول اللّه وما جنب اللّه هذا ؟ فقال : هو الذي يقول فيه :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
« 3 » هو وصيّي والسبيل إليّ من بعدي ، فقالوا : يا رسول اللّه بالذي بعثك بالحقّ أرناه فقد اشتقنا إليه . فقال : هو الذي جعله اللّه آية للمتوسّمين ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، عرفتم أنّه وصيّي كما عرفتم أنّي نبيّكم ، فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 4 » إليه وإلى ذرّيته عليهم السّلام . ثمّ قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريّين ، وأبو غرّة الخولاني في الخولانيّين ، وظبيان ، وعثمان بن قيس ، وعزّته الدوسي في الدوسيّين ، ولاحق بن علاقة ، فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت قلوبنا يا رسول اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصيّ رسول اللّه قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنّه هو ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ، وقالوا : يا رسول اللّه نظرنا إلى القوم فلم يخش لهم ، ولمّا رأيناه رجعت قلوبنا ، ثمّ اطمأنّت نفوسنا ، فانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا ، وتبلّجت صدورنا حتّى كأنّه لنا أب ونحن عنده بنون .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 112 . ( 2 ) سورة الزمر : 56 . ( 3 ) سورة الفرقان : 27 . ( 4 ) سورة إبراهيم : 37 .