فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : وما يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون ، قال : فبقي هؤلاء القوم المسمّون حتّى شهدوا مع أمير المؤمنين عليه السّلام الجمل وصفّين ، فقتلوا بصفّين رحمهم اللّه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يبشّرهم بالجنّة ، وأخبرهم أنّهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » .
وقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعترته عليهم السّلام مثالا لامّته ، فقال : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ، ومن تخلّف عنها غرق « 2 » .
وقال : مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل الذي من دخله غفرت ذنوبه واستحقّ الرحمة والزيادة من خالقه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
فما صدر عن الطائفة المحقّين من دلالة الناس إلى ولاية العترة المعصومين ، لما تقدّم من الآيات البيّنات وأحاديث سيّد الكائنات صلّى اللّه عليه وآله .
ولما رووه أنّ الناس قد عدلوا عمّا أوجب اللّه عليهم من الكون مع الصادقين ، ورفضوا ما فرض اللّه من إطاعة اولي الأمر الذين إطاعتهم كإطاعته وإطاعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وتركوا الاعتصام بحبل اللّه المتين المأمور بالاعتصام به ، وتفرّقوا على مذاهب في الدين مع نهيه .
وتخلّفوا عن العترة الهداة الذين هم سفن النجاة ، وأعرضوا عن باب الحطّة الذي بدخوله الغفران واستحقاق زيادة الرحمة ، ورغبوا عن أهل العصمة إلى غيرهم ، ورضوا بهم بدلا عنهم ، فتاهوا وضلّوا ضلالا بعيدا .
وكيف لا ؟ وقد اقتدوا بجماعة اتّبعوا أهواءهم ، وآثروا عاجل الأمر والنهي وزهرة الحياة الدنيا على دينهم ، واتّخذوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله هزوا ، وجعلوا كلامه
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 : 305 ح 1 عن النعماني .
( 2 ) بحار الأنوار 23 : 105 ح 3 .
( 3 ) سورة البقرة : 58 . وراجع : بحار الأنوار 23 : 119 .