كهاتين وجمع بين سبّابتيه والوسطى ، فتفصل هذه عن هذه « 1 » .
وعن سيّد العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام أنّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد ، فقال : يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنّة يسأل عمّا يعنيه ، فطلع رجل طويل شبيه برجال مصر ، فتقدّم فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلس ، فقال : يا رسول اللّه إنّي سمعت اللّه جلّ وعزّ يقول فيما أنزل :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
فما هذا الحبل الذي أمرنا اللّه بالاعتصام به وأن لا نتفرّق عنه ؟
فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ رفع رأسه ، فأشار بيده إلى علي عليه السّلام ، وقال : هذا حبل اللّه الذي من تمسّك به عصم به في دنياه ولم يضلّ في آخرته ، فوثب الرجل إلى علي عليه السّلام فاحتضنه من وراء ظهره ، وهو يقول : اعتصمت بحبل اللّه وحبل رسوله ، ثمّ قام فولّى فخرج فقام رجل من الناس ، فقال : يا رسول اللّه ألحقه فأسأله أن يستغفر اللّه لي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا تجده موفّقا ، قال : فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر له ، فقال له : أفهمت ما قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما قلت له ؟ قال : نعم ، قال : فإن كنت متمسّكا بذلك الحبل فغفر اللّه لك وإلّا فلا غفر اللّه لك « 2 » .
وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أهل اليمن ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا ، فلمّا دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم ، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيّي ، حمائل سيوفهم المسك ، فقالوا : يا رسول اللّه ومن وصيّك ؟
فقال : هو الذي أمركم اللّه بالاعتصام به ، فقال عزّ وجلّ :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
فقالوا : يا رسول اللّه بيّن لنا هذا الحبل ، فقال : هو قوله اللّه :
إِلَّا
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 9 : 322 .
( 2 ) تفسير البرهان 1 : 306 ح 2 عن النعماني .