كان الغير في حبس أو مرض راجيا للولد أو محزونا ضدّ ذلك ، إلّا انّ الظنّ في تلك الأحوال أغلب تأثير المقال ، كما هو معلوم للعقّال فيحتم ، ولم يبق للتأخير مجال .
وما وعدوه من الزوال على تقدير قبول الحقّ والدخول في طريقة الآل ، فهو على سبيل الرجاء من القدير المتعال دون القطع بذلك والجزم به ، حتّى يلزمهم الكذب مع عدمه ، كما زعمه أعور النواصب الجهّال ، وكثيرا ما يحصل المراد بمشيئة واجب الوجود ذي الجود والافضال .
وأمّا عن الثاني ، فلأنّ ما نقله عنهم من ضمان الجنّة بتقدير صحّته ليس تجرّيا على اللّه تعالى ، بل هو دليل على جزمهم بصدق كلامه تعالى ، وقطعهم بأنّه وفيّ الوعد ، وقد قال عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها
« 1 » .
وما ذكره الأعور من الآيات للردّ عليهم غير مثبتة للمرام ، ولا تناسب المقام ، بل أدلّة على عمى قلبه وجهله التامّ .
أمّا أوّلا ، فلأنّهم لم يزكّوا أنفسهم بذلك ، بل أرشدوا إلى طريق من زكّاهم اللّه وطهّرهم في محكم كتابه ، ولم يتقوّلوا للغير بحملان العصيان ، بل وعدوه بالغفران من الجواد المنّان بحكم الإسلام يجبّ ما قبله ، فإنّ المراد به هنا الإيمان .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الأمر لو كان كما زعمه أجهل أهل الفساد لا نسدّ باب الهداية مطلقا وطريق الإرشاد .
وأمّا ثالثا ، فلأنّ ما ذكره وارد على مدّعي حقّيّة الإسلام ، وأنّه سبب الغفران ودخول دار السلام ، فيلزم منه بطلان ذلك ، وهو حقّ وفاقا .
وأمّا الجواب عن الثالث : أنّ تقديم علي عليه السّلام على غيره في جميع الكمالات
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 107 .