من غير حلّ ، فما جواب الأعور التائه في ظلاله ؟
الارشاد إلى مذهب الحقّ
قال الأعور : ومنها : أنّه إذا كان سنّي في حبس ، أو مرض ، أو امرأة لا تحبل ، أو لا يعيش لها ولد ، أو نحو ذلك ، فيقولون : اطلع رافضيّا حتّى يزول ذلك عنك ، فيخرجونه من حقّه إلى باطلهم وما يحصل غرضه .
ومنها : أنّهم يقولون للسنّي : اطلع رافضيّا ونضمن لك الجنّة ، وهل أعظم من هذا تجرّيا على اللّه تعالى ، فمن أين لك الجنّة حتّى يضمن لغيرك ، واللّه تعالى يقول :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
« 1 »
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
« 2 » ويقول عن نبيّه :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 3 » وهل قولهم هذا إلّا كقوله تعالى عن الكفّار :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
« 4 » .
ومنها : قولهم لن يدخل الجنّة إلّا من كان يقدّم عليّا ، وهو كقول اليهود والنصارى :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 5 » .
قلت : جواب ما ذكره أعور الفاسقين لجهله وعمى قلبه ظاهر مبين .
أمّا عن الأوّل ، فهو أنّه لمّا ثبت أنّ فرقة الشيعة الإماميّة هم الفرقة الناجية ، وأنّ مذهبهم هو المذهب الحقّ ، كان إرشاد الغير إلى مذهبهم من باب الأمر بالمعروف ، وهو واجب عينا أو كفاية مع حصول الشرائط التي من جملتها ظنّ التأثير ، سواء
هامش
( 1 ) سورة النجم : 32 .
( 2 ) سورة النساء : 49 .
( 3 ) سورة الأحقاف : 9 .
( 4 ) سورة العنكبوت : 12 - 13 .
( 5 ) سورة البقرة : 111 .