تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
لمجموع ما ذكره أعور الفاسقين . وفيه أيضا دليل على تبديل المسلمين كعسى أو لعلّ بالسين ، ولو فرضنا ورود مجموع ما ذكره على منواله ، فلا دلالة فيه على مفضوليّة الحسين عليه السّلام مع ثبوت مثله له عن سيّد الأنام صلّى اللّه عليه وآله . وما ورد في فضل الإمامين بالاشتراك والانفراد من الآثار كثيرة ، إلّا انّ ما ذكرناه من طريق الجمهور فيه كفاية لأولي الأبصار . الخامس : أنّ قوله « وكان كذلك حين سلّم الخلافة إلى معاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة ، والحسين طلب الحكم حتّى حصل ما عرفت من قتله ، فانظر أيّ الاثنين أفضل وأعلم ؟ » قلنا : لا شكّ لأحد من المؤمنين في صدق سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين في جميع ما أخبر به ، ماضيا كان أو مستقبلا ، فكيف لا يكون ذلك كذلك مع سبق وعده . وأشار الحسن عليه السّلام إلى أنّ تركه المحاربة مع معاوية كان لابتغاء وجه اللّه تعالى وحقن دماء المسلمين ، على ما روى الدولابي وغيره مرفوعا إلى جبير بن هبير ، عن أبيه ، قال : قدمت المدينة ، فقال الحسن بن علي عليه السّلام : كانت جماجم العرب بيدي ، يسالمون من سالمت ، ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه اللّه وحقن دماء المسلمين « 1 » . فلا شكّ في ذلك أيضا ، إلّا انّ الحسين عليه السّلام له ثواب المجاهدين ، وطلبه للحكم إنّما كان لإعلاء أعلام الدين ، ودفع ما أخذته جماعة المنافقين ، لا للطمع في حطام الدنيا ، والميل إلى زخارفها ، وذلك معلوم من طريقة الصلحاء عموما ، خصوصا الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، وما حصل له من مرتبة الشهادة كيحيى ، فهي الموهبة
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 523 عن الدولابي .