تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
العظمى والكرامة العليا عند ربّ العالمين . وبالجملة إنّ الحسين عليه السّلام في مجاهدته مع الطائفة اليزيديّة الملاعين والغدرة الكوفيّين ، كجدّه الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله في قتال المشركين لإظهار الحقّ لمّا أنكروا الحجج والبراهين .

نصب القناديل في المشاهد المشرّفة

قال الأعور : ومنها : أنّهم يعلّقون قنديلا ليلا في قبّة من قبابهم المزوّرة ، ويتركونه حتّى يطلع النهار عليه ، ويضربون له طبلا ، ويزعمون أنّه ذلك الظاهر أعلقه نهارا ، وهذا من تضييع المال المنهيّ عنه ، كقول الناس اعلاق الشمع ضائع ، حتّى بمعرفتي فعلوا كذلك في قبّة يسمّونها يحيى بن الحسين في واسط العراق ، وخرجوا عنه ليعلموا الناس ويضربوا له طبلا ، فوقعت الشعلة التي زوّروها على صندوق المشهد ، فأحرقته وأحرقت القبّة ووقعت وبنوها مجدّدا . قلت : أعمى اللّه قلب الناصبيّ الأعور أيّ تعلّق لأمثال هذه الأعمال على تقدير ثبوتها بالمذهب المعتبر ، على أنّ ما ذكره من الهذيان لم يسمع به من غيره الآذان ، وليس ذلك شغل أهل الإيمان ، بل من مخترعات الأعداء الأغبياء ، ومن كلمات أهل الزور والافتراء ، وشهادة الأعور في ذلك غير مقبول ؛ لأنّه فاسق عدوّ جهول . وإن فرض وقوع ذلك في قبّة يحيى عن بعض الجهلة ليرغّب العوام وتحصيل شيء من الحطام ، فلا يجوز القول بالتعميم ، كما صدر عن الخارجيّ اللئيم . وقد صدر أعظم من ذلك عن عوام السنّة بالنسبة إلى مشايخهم لأمور معاشهم وحصول حوائج طبائخهم ، كما لا يخفى على اولي الألباب إذا نظروا في تذكرة أوليائهم النصّاب ، أو خالطوا فقراء زمانهم وفتّشوا على حقيقة شأنهم ، ومع هذا لم يجز للعقلاء لأجل ذلك الطعن في جميع السنّة والقول ببطلانهم ، وإن ادّعى مجاورة قبّة يحيى أنّ وقوع النار في القبّة وغيرها أيضا من كراماته ؛ لأنّها كانت قد ثبتت