تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وممّا أفرد كلّ واحد من الإمامين عليهما السّلام بالذكر ما أخرجه الترمذي بسنده عن يعلى بن مرّة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا ، حسين سبط من الأسباط « 1 » . وما أورده الحافظ أبو نعيم في حليته عن أبي بكرة ، قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يصلّي بنا ، فيجيء الحسن وهو ساجد وهو صغير حتّى يصير على ظهره - أو رقبته - فيرفعه رفعا رفيقا ، فلمّا صلّى قالوا : يا رسول اللّه إنّك تصنع بهذا الصبيّ شيئا لا تصنعه بأحد ، فقال : إنّ هذا ريحانتي ، وإنّ ابني هذا سيّد ، وعسى أن يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين . ورواه الجنابدي أيضا في كتابه « 2 » . فانظر إلى أعور الفاسقين كيف حذف صدر الحديث الدالّ على الفضل التامّ لأبي محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام ، وضمّه إلى حديث النزول عن المنبر بعد تغييره كما ظهر ، وبدّل المسلمين بالمؤمنين ، وهو خطأ لعدم صدقه على الفئة القاسطين . لا يقال : إنّما يثبت الضمّ والتغيير لو كان مأخذ ما ذكره ما تقدّم من التقرير ، أمّا إذا كان ما رواه الجنابدي مرفوعا إلى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي من أنّه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرّة وعليه مرّة ، ويقول : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين « 3 » . فلا يلزم شيء من ذلك . لأنّا نقول : ليس في هذا الحديث حكاية العثار ، ونزول النبيّ المختار ، بل المرويّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب إذا صعد إليه الحسن عليه السّلام ، فضمّه إليه وأجلسه إلى جنبه ، وأظهر له ما أظهر من كماله . فلا يصلح أن يكون هذا الحديث مأخذا
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 617 برقم : 3775 . ( 2 ) كشف الغمّة 1 : 520 عنهما . ( 3 ) كشف الغمّة 1 : 519 عنه .