تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فدفع الخاتم إليه ابتغاء لوجه اللّه وتواضعا له ، فلا يستلزم ذلك عدم الخشوع ، بل يوجب زيادته . والمنقول أنّه انقلع الخاتم من يده ووقع في حجر السائل بلا حركة منه واشتغال بنزعه ، وكرامته في الخاتم مع الحبّار مشهورة وفي الكتب مسطورة ، لا ينكرها إلّا خارجيّ منافق ، أو كافر يستبعد قدرة الخالق . قال الأعور : الرابع : أنّ الزكاة تطلق على الصدقة الفرض ، فلا يكون إلّا من الأنفع للمستحقّ ، وأيّ نفع في قطعة فضّة يجوز عليها احتمال الجهالة في القدر والغشّ في الجنس ، عن مال مضروب معلوم خالص ، وهل نسبة مثل هذا إلى عالم زمانه إلّا سفه من الرافضة ؟ قلت : ما أعمى قلبه ، فإنّ الزكاة أعمّ من الصدقة والفرض ؛ لصدقها على المندوبة ، ولا يجب أن يكون من الأنفع ، فإنّ خير الصدقة ما أبقت غنى ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ولا يجب ذلك في جميع الصدقات ، بل ولا في شيء منها ، وهو أيضا مختلف ، فلا يتمّ على هذا صدقة أصلا . ولو فرض وجوب ذلك ، فإنّما يجب مع القدرة على الأنفع ، وفي تلك الحال ما كان حاضرا سواها ، ولا يضرّ احتمال جهالة السائل ؛ إذ لا يجب علم المستحقّ بالقدر ، وبكونه خالصا أو غيره ، ولا جهالة بالنسبة إلى المتصدّق هاهنا . واعلم أنّ مثل ذلك الهذيان لا يصدر إلّا من أجهل أهل الزمان ، كالسفيه الأعور وأضرابه من العميان
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . وأمّا ما ذكره وجها خامسا ، فهو كوجهه المسودّ ، ركيك جدّا ، وذلك لأنّه جعل قلبه باتّباع الثلاثة دليلا على الحقّيّة ، ومغلوبيّة أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام دليلا على
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 3 : 98 ط دار الفكر بيروت . ( 2 ) سورة البقرة : 13 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 52 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي