تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وكان يلبس القصير ، ويأكل الشعير ، والآية فيها ذكر الزكاة ، والزكاة لا تكون إلّا لمن له مال . قلت : طلاق الدنيا عبارة عن زهده فيها ، والإعراض عن زخارفها ولذّاتها ، وإمحاء محبّتها عن قلبه مع اتّساع أبواب الدنيا عليه ، وإيثار المحتاجين على نفسه ، وقال عليه السّلام : واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم « 1 » . وتواتر أنّه تصدّق بجميع أمواله ، حتّى باع حديقته التي غرسها له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسقاها بيده ، باثني عشر ألف درهم ، وتصدّق بجميعها ، فقالت له فاطمة عليها السّلام : هلّا خلّفت لنا قوتا منها ، وتعلم أنّ لنا أيّاما لم نذق فيها شيئا ، وما أظنّك إلّا كأحدنا ، فقال عليه السّلام : منعني من ذلك وجوه أشفقت عليها ذلّ السؤال « 2 » . ومن جملة الطلاق والإيثار دفع خاتم لبسه للسنّة إلى سائل في تلك الحال ، وليس معنى الطلاق أنّه كان فقيرا ما يملك شيئا ، ما أعمى قلب الأعور ، أينكر كونه سلطان المجاهدين وحائز حصّته مع الغانمين ؟ وإن أنكر الإرث أو الهبة أو غيرهما من أسباب الملك . قال الأعور : الثالث : أنّ اللّه مدح الخاشع في الصلاة ، وكون إنسان يشغل جوارحه ويشغل في الصلاة بنزع خاتم وإشارة إلى سائل وقذفه إليه ويشغل قلبه بنيّة الزكاة ، ليس من الخشوع . قلت : قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
« 3 » وأمير المؤمنين عليه السّلام لمّا سمع ذكر اللّه من السائل وطلبه شيئا لوجه اللّه وجل قلبه ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 510 رقم الحديث 236 . ( 2 ) راجع : بحار الأنوار 96 : 136 عن عدّة الداعي ص 47 . ( 3 ) سورة الأنفال : 2 .