يريدون بزيارتكم برّي وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة جئتها إلى الموقف حتّى آخذ بأعضادها فاخلّصها من أهواله وشدائده « 1 » .
والجواب عن الثاني من وجوه :
الأوّل : أنّ ما نقله أعور الفاسقين عن الطائفة المؤمنين من تفضيل الحسين على الحسن عليهما السّلام خلاف ما صرّحوا به في كتبهم ، نقلا عن المعصومين الكرام من أنّ جميع الأئمّة من نور واحد ، وفي الفضل والمنزلة سواء ، سوى أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه سيّد الوصيّين وأفضلهم بنصّ خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله أجمعين ، وقد عرفت ذلك فيما تقدّم من الكلام .
وأصرح منه فيما نحن بصدده من المرام في هذا المقام ، ما رواه الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الغيبة ، بإسناده عن زيد الشحّام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّما أفضل الحسن أم الحسين ؟ فقال : إنّ فضل أوّلنا يلحق بفضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق بفضل أوّلنا وكلّ له فضل ، قال : فقلت له : جعلت فداك وسّع عليّ في الجواب ، فإنّي واللّه ما أسألك إلّا مرتادا ، فقال : نحن من شجرة طيّبة برأنا اللّه من طينة واحدة ، فضلنا من اللّه ، وعلمنا من عند اللّه ، ونحن أمناء اللّه على خلقه ، والدعاة إلى دينه ، والحجّاب فيما بينه وبين خلقه .
أزيدك يا زيد ؟ قلت : نعم ، فقال : خلقنا واحد ، وعلمنا واحد ، وفضلنا واحد ، وكلّنا واحد عند اللّه عزّ وجلّ ، فقلت : أخبرني بعدّتكم ؟ فقال : نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربّنا جلّ وعزّ في مبتدأ خلقنا ، أوّلنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وآخرنا محمّد « 2 » .
ولمّا ثبت أفضليّة الإمام المرتضى أمير المؤمنين عليه السّلام بقول سيّد البشر صلّى اللّه
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 131 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 : 363 ح 23 .