نقص القدر من البشر أكمل من الملائكة .
وقد سأل بعض الخلفاء بعض العلماء أين كان مكان أبي بكر وعمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله حال حياته ؟ قال : مكانهما منه حال مماته ، ومن أين مثل هذا النجف الذي لا منقصة أكبر منه .
قلت : ما أعمى قلب الأعور التائه في الظلام ، وما أشدّ عناده لخواصّ الأنام ، كيف يسند إليهم ما لم يقل به أحد من علمائهم وعرفاء أهل الصواب ، ولم يوجد في كتب أولي الألباب من إثبات حقّيّة الطريقة بكثرة القباب ، وإن فرض صدور ذلك عن بعضهم للعوام على وجه الافتخار بمشاهدة أئمّة الإسلام عليهم السّلام ومقاماتهم الشريفة ، زادها اللّه شرفا إلى يوم القيامة .
وما ورد في فضل زيارتها عن خير الورى وأئمّة الهدى عليهم السّلام ، فقد أصابوا المحسن ، وحدّثوا بنعمة ربّهم المعزّ .
وجميع ما ذكره الأعور للسنّة من القباب غير قبّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله التي نسبها إلى الغير بالفضول لا يوازي قبّة واحدة من قباب الأئمّة المعصومين من علي أمير المؤمنين وأولاده من الطاهرة البتول عليهم السّلام ، لا في الفضل وهو معلوم للأبرار ، ولا في الرونق الظاهر ، كما لا يخفى على من حضر مشاهدهم من أولي الأبصار ، أو تواتر ذلك عنده بطريق الأخبار . ومن أعظم المشاهد فضلا ورفقا مشهد الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السّلام ، وذلك ظاهر لا شكّ فيه ولا إنكار .
وأمّا ما ادّعاه الأعور في المشهد الغروي وقباب المهدي عليه السّلام من التزوير والزور ، فهو من وساوس الشيطان الغرور وإنكار المتواترات . وبتقدير صحّة ما ذكره في قبّة أشرف البريّات عليه وآله أفضل الصلوات ، فالفضل للرسول صلّى اللّه عليه وآله لا لغيره ، ولا منقبة للغير بالدفن في حجرة الرسول بغير إذنه ، فضلا عن أن يكون أكبر المناقب ، بل هو كما تقدّم من أعظم المثالب . وما قاله بعض الجهلاء لبعض الخلفاء
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 525
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٢٥